11 يونيو، 2026

تهم جاهزة ونهب علني: الكرد يدفعون ضريبة الحصاد في عين عيسى

تتواصل فصول التضييق الممنهج على الوجود الكردي في الشمال السوري، حيث تحولت مواسم الحصاد الزراعي في ريف عين عيسى إلى كابوس حقيقي للمزارعين. وفي تطور خطير يعكس سياسة الاستيلاء والترهيب، تعرض مزارعون لعمليات اعتقال تعسفية ومصادرة تامة لمحاصيلهم من قبل فصائل مسلحة، لتتحول حقول القمح والشعير إلى ساحات للابتزاز والتهجير الاقتصادي.

ووفقاً لتقارير ميدانية وثقها “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أقدمت عناصر من الفصائل الموالية لتركيا، والمنضوية حالياً ضمن صفوف الجيش السوري، على إيقاف عمل الحصادات الزراعية بقوة السلاح في قريتي “هيشة فاطسة” و”تل السمن” بريف عين عيسى شمالي الرقة. وترافقت هذه الخطوة مع مصادرة نحو 600 “شوال” من الشعير العائد لأحد المزارعين الكرد، فضلاً عن سلب حمولة شاحنتين كاملتين من الغلال تعود لمزارع آخر.

تهم معلبة وابتزاز مالي الجدير بالذكر أن هذه الانتهاكات لم تتوقف عند حد النهب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل التغييب القسري. فقد اعتقلت الفصائل المزارعين الكرديين واقتادتهما إلى جهة مجهولة، وسط تسليط سيف التهم الجاهزة. وتبرز في هذا السياق الحقائق التالية:

  • توجيه تهم الارتباط السابق بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) كذريعة جاهزة لتبرير الاعتقال وسلب الممتلكات.

  • فرض إتاوات مالية باهظة، حيث يُجبر المزارعون الكرد على دفع رشاوي تصل إلى 3000 دولار أمريكي لقاء الحصول على ما يُسمى “موافقة أمنية” لحصاد أراضيهم.

  • تصاعد وتيرة الإجراءات التعسفية الهادفة إلى خنق المكون الكردي اقتصادياً ودفعه لترك أراضيه.

وفي سياق متصل، تأتي هذه الحادثة لتضاف إلى سجل طويل من التجاوزات التي تستهدف ديموغرافية المنطقة. فسياسة الإفقار المتعمد وسلب مقدرات السكان الأصليين باتت أداة رئيسية تُستخدم لإحكام السيطرة، مما يضع المزارع الكردي بين مطرقة الاعتقال وسندان الابتزاز المالي، في ظل غياب أي رادع يحمي ممتلكات المدنيين وأرواحهم.