في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التحالفات الاقتصادية بعد سنوات من القطيعة، تتجه الأنظار نحو تدشين إطار عمل غير مسبوق لربط التجارة والاستثمار بين تركيا والداخل السوري. التحرك الجديد يهدف إلى بناء “جسر تجاري” يضع الاستثمارات الضخمة وسلاسل التوريد على طول الحدود المشتركة في قلب المشهد، مما سينعكس بشكل مباشر على الخارطة الاقتصادية السورية.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة “الأناضول” التركية، تستضيف مدينة غازي عنتاب في التاسع من حزيران/يونيو الجاري، “قمة اقتصاديات المدن: غازي عنتاب – حلب”. وتشهد القمة حشداً رسمياً رفيع المستوى يضم وزير التجارة التركي عمر بولاط، وسفير تركيا في دمشق نوح يلماز، إلى جانب محافظ حلب عزام الغريب، لبحث فرص الإنتاج وتسهيل الإجراءات الجمركية العابرة للحدود.
مناطق حرة وطاقة عابرة للحدود
والجدير بالذكر أن المحادثات تتركز على ملفات استراتيجية تهدف لإعادة تشكيل الواقع الاقتصادي بين البلدين، وأبرزها:
-
إنشاء مناطق إنتاج وتجارة حرة ذات تنظيم خاص بين غازي عنتاب وحلب، لتكون بيئة جاذبة للاستثمارات الكبرى.
-
ترميم سلاسل التوريد المدمرة وتأسيس مركز صناعي وسيط يربط اقتصاديات البلدين بفعالية عالية.
-
دراسة خطط لدعم عمليات التنمية عبر إمداد سوريا بالغاز التركي والأذربيجاني، تعزيزاً لمشاريع الاستقرار الإقليمي.
إعادة الإعمار.. البوابة الحلبية
وفي سياق متصل، يأتي حضور ممثلي غرف التجارة والصناعة من الجانبين لتقييم ظروف السوق، كمؤشر على بدء العودة التدريجية للعلاقات الثنائية. وتطمح القمة إلى جعل مدينة غازي عنتاب مركزاً أساسياً لدعم مشاريع “إعادة إعمار سوريا”، من خلال إطار تجاري مؤسسي عالي القيمة، يُنهي سنوات من الاضطراب اللوجستي ويفتح أبواب الداخل السوري، وتحديداً حلب، أمام شراكة اقتصادية وتجارية مستدامة.