في خطوة تؤسس لإنهاء واحدة من أبرز الأزمات الإنسانية في الشمال السوري، توصلت السلطات المحلية إلى اتفاق رسمي يضمن العودة الآمنة لآلاف العائلات الكردية التي اضطرت للنزوح من منازلها في محافظة الرقة مؤخراً. هذا التحرك يمثل نقطة تحول جوهرية لاسترداد الحقوق المجتمعية للمكون الكردي وتأمين استقراره في مناطقه الأصلية بعيداً عن التجاوزات الأمنية.

ووفقاً لتقرير نشرته شبكة “رووداو” الإعلامية، فقد عُقد اجتماع موسع يوم الأحد (7 حزيران/يونيو 2026) جمع بين محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، بحضور قيادات أمنية وممثلين عن العائلات النازحة. وتوجت المباحثات بوضع آلية شاملة لضمان عودة كريمة لنحو 1,800 عائلة كردية كانت قد غادرت الرقة متجهة نحو مناطق شمال وشرق سوريا.
والجدير بالذكر أن تداعيات الأزمة الأخيرة دفعت الشارع الكردي لتحمل أعباء النزوح المفاجئ، حيث توزعت العائلات المتضررة بواقع 1,200 عائلة توجهت نحو مدينة كوباني (ريف حلب)، في حين استقرت قرابة 600 عائلة أخرى في محافظة الحسكة، بانتظار تسوية تضمن حقوقها.
خارطة العودة وتذليل العقبات الأمنية وفي سياق متصل، أكد محافظ الحسكة أن خطة العودة باتت “قريبة جداً”، مشيراً إلى أن السلطات المعنية بدأت فعلياً باتخاذ خطوات عملية على الأرض لتهيئة بيئة آمنة للمدنيين. وتتركز هذه الإجراءات على مسارين أساسيين:
-
إخلاء المنازل والممتلكات الكردية من أي أطراف أخرى أو جهات قامت بالاستحواذ عليها خلال فترة النزوح.
-
تمشيط القرى وتأمينها من أي مخلفات خطرة أو عوائق أمنية لضمان سلامة العائدين واستقرارهم المستدام.
تعويض الأضرار واسترداد الممتلكات الكردية يُذكر أن العديد من منازل العائلات الكردية في بعض القرى تعرضت لأضرار مادية بالغة وتجاوزات على يد من وصفهم المحافظ بـ “أشخاص خارجين عن القانون”. ولمعالجة هذه التداعيات، أقر الاجتماع خطة لدعم المتضررين، تتضمن:
-
تقديم مساعدات لوجستية وتسهيلات للعائلات المتضررة لإعادة تأهيل منازلها وفقاً للإمكانات المتاحة.
-
الالتزام التام بإعادة جميع الممتلكات الخاصة إلى أصحابها الكرد دون أي شروط مسبقة.
-
تفعيل التنسيق المشترك بين مكتب المحافظ ولجنة ممثلي النازحين لضمان الشفافية في استرداد الحقوق.
وقد وُصفت أجواء المباحثات بـ “الإيجابية جداً”، حيث أبدت جميع الأطراف التزامها بتصفير أعداد النازحين وتذليل الصعاب. وتعكس هذه التفاهمات محاولة جادة لترميم النسيج المجتمعي في الرقة وحماية المكون الكردي من الأزمات التي طالته مؤخراً، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإداري والاقتصادي في المشهد السوري.