25 أكتوبر، 2026

سابقة تثير مخاوف السوريين: بريطانيا تسحب اللجوء من طبيب تمهيداً لترحيله بحجة “أمان البلاد”

في خطوة قد تفتح الباب أمام قلق واسع في أوساط اللاجئين، كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية اليوم الأحد، عن توجه وزارة الداخلية في المملكة المتحدة لترحيل جرّاح تجميل سوري مع عائلته، بعد قرار بتجريده من صفة اللجوء إثر اعتبار سوريا “بلداً آمناً” للعودة.

ويأتي هذا الإجراء الاستثنائي في تناقض صريح مع التوجيهات الرسمية لوزارة الخارجية البريطانية، التي ما زالت تصف الوضع الأمني في سوريا بـ “المتقلب” وتُحذّر مواطنيها من السفر إليها.

سابقة في مرحلة “ما بعد النظام”

وبحسب تقرير الصحيفة، يُعد هذا الإجراء البريطاني سابقة هي الأولى من نوعها على المستوى الأوروبي منذ سقوط نظام الأسد، حيث تعتبر من أولى الخطوات الفعلية لسحب الحماية القانونية من اللاجئين السوريين استناداً إلى تقييم جديد للوضع الأمني في البلاد. ومن شأن هذا القرار أن يلقي بظلال من الخوف والترقب على آلاف السوريين المقيمين في بريطانيا حيال مستقبلهم وإقاماتهم.

اندماج مهدد بالضياع

الطبيب السوري، الذي فرّ من بطش النظام ووصل إلى الأراضي البريطانية في عام 2016، استقر في العاصمة لندن مع زوجته وأبنائه الستة محققاً اندماجاً لافتاً في المجتمع الجديد. فقد تمكن من تعديل شهاداته، وسجل رسمياً في المجلس الطبي العام ليعمل حالياً في إحدى عيادات الطب العام، بانتظار الفرصة للعودة إلى ممارسة اختصاصه الأساسي في جراحة التجميل.

كما أن أبناءه يواصلون مسيرتهم بنجاح، حيث يدرس ثلاثة منهم في جامعات بريطانية باختصاصات نوعية تشمل علم الأعصاب، الأمن السيبراني، والصيدلة.

وفي تصريحات نقلتها “الغارديان”، عبّر الطبيب عن صدمته العميقة وذهوله من قرار إلغاء حمايته، قائلاً: “لقد جلبت عائلتي إلى هنا ظناً مني أنه ملاذ آمن، ونجحنا في الاندماج بشكل ممتاز، لنتفاجأ الآن بإلغاء لجوئي”.

وفنّد الطبيب مزاعم الداخلية البريطانية حول أمان سوريا، مؤكداً أنه لا يزال عرضة لخطر الاستهداف من قبل جماعات متطرفة لا تزال تنشط على الأرض، ومبدياً شكوكه حيال قدرة الحكومة السورية الحالية على تأمين الحماية الكافية له ولأسرته.

صدمة عائلية وحالات أخرى

ولم تقتصر المعاناة على عائلة الطبيب فحسب، إذ كشف للصحيفة عن علمه بوجود عائلات سورية أخرى تلقت قرارات مماثلة بسحب الحماية تحت ذات الذريعة.

وحول وقع الصدمة على أسرته، أوضح الطبيب أنه اضطر لكتمان خبر سحب الإقامة عنهم لعدة أيام لتأخير شعورهم بالحزن، إلا أن إخبارهم لاحقاً أدخل العائلة في حالة من الذهول والصدمة التي يحاولون استيعابها حتى الآن. وختم حديثه بالتأكيد على أن إجبارهم على العودة إلى بيئة غير آمنة هو حرمان مباشر لهم من حقهم الطبيعي في الحياة والمستقبل.